عبد الله بن أحمد النسفي
112
مدارك التنزيل وحقائق التأويل ( تفسير النسفي )
[ سورة البقرة ( 2 ) : الآيات 98 إلى 100 ] مَنْ كانَ عَدُوًّا لِلَّهِ وَمَلائِكَتِهِ وَرُسُلِهِ وَجِبْرِيلَ وَمِيكالَ فَإِنَّ اللَّهَ عَدُوٌّ لِلْكافِرِينَ ( 98 ) وَلَقَدْ أَنْزَلْنا إِلَيْكَ آياتٍ بَيِّناتٍ وَما يَكْفُرُ بِها إِلاَّ الْفاسِقُونَ ( 99 ) أَ وَكُلَّما عاهَدُوا عَهْداً نَبَذَهُ فَرِيقٌ مِنْهُمْ بَلْ أَكْثَرُهُمْ لا يُؤْمِنُونَ ( 100 ) جاء على حكاية كلام اللّه كما تكلم به ، وإنما استقام أن يقع كأنه « 1 » نزله جزاء للشرط لأنّ تقديره إن عادى جبريل أحد من أهل الكتاب فلا وجه لمعاداته حيث نزّل كتابا مصدقا للكتب بين يديه ، فلو أنصفوا لأحبّوه وشكروا له صنيعه في إنزاله ما ينفعهم ويصحح المنزّل عليهم ، وقيل جواب الشرط محذوف تقديره من كان عدوا لجبريل فليمت غيظا فإنّه نزّل الوحي على قلبك بِإِذْنِ اللَّهِ بأمره مُصَدِّقاً لِما بَيْنَ يَدَيْهِ وَهُدىً وَبُشْرى لِلْمُؤْمِنِينَ ردّ على اليهود حين قالوا إنّ جبريل ينزل بالحرب والشدّة ، فقيل فإنّه ينزل بالهدى والبشرى أيضا . 98 - مَنْ كانَ عَدُوًّا لِلَّهِ وَمَلائِكَتِهِ وَرُسُلِهِ وَجِبْرِيلَ وَمِيكالَ بصري وحفص ، وميكائيل باختلاس الهمزة كميكاعل مدني ، وميكائيل بالمد وكسر الهمزة مشبعة غيرهم ، وخصّ المكان بالذكر لفضلهما كأنّهما من جنس آخر إذ التغاير في الوصف ينزل منزلة التغاير في الذات فَإِنَّ اللَّهَ عَدُوٌّ لِلْكافِرِينَ أي لهم فجاء بالظاهر ليدل على أنّ اللّه إنّما عاداهم لكفرهم وأنّ عداوة الملائكة كفر كعداوة الأنبياء ومن عاداهم عاداه اللّه . 99 - وَلَقَدْ أَنْزَلْنا إِلَيْكَ آياتٍ بَيِّناتٍ وَما يَكْفُرُ بِها إِلَّا الْفاسِقُونَ المتمردون من الكفرة ، واللام للجنس ، والأحسن أن تكون إشارة إلى أهل الكتاب ، وعن ابن عباس رضي اللّه عنهما قال ابن صوريا لرسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : ما جئتنا بشيء نعرفه وما أنزل عليك من آية فنتّبعك بها ، فنزلت « 2 » . الواو في : 100 - أَ وَكُلَّما للعطف « 3 » على محذوف تقديره أكفروا بالآيات البينات ، وكلّما عاهَدُوا عَهْداً نَبَذَهُ نقضه ورفضه ، وقال فَرِيقٌ مِنْهُمْ لأنّ منهم من لم ينقض بَلْ أَكْثَرُهُمْ لا يُؤْمِنُونَ بالتوراة وليسوا من الدّين في شيء فلا يعدّون نقض المواثيق ذنبا ولا يبالون به .
--> ( 1 ) في ( ظ ) و ( ز ) فإنه . ( 2 ) أخرجه الطبري في تفسيره . ( 3 ) في ( ظ ) العطف ، وفي ( ز ) الواو للعطف .